اسماعيل بن محمد القونوي

333

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والفعل المعلل به محذوف ) هذا تأويل آخر والفرق هو أن في الأول المحذوف هو العلة والفعل المعلل مذكور وفي هذه الصورة عكس ذلك . قوله : ( تقديره وليتميز الثابتون على الإيمان ) إشارة إلى أن العلم كناية عن التميز لأنه لازمه والمراد بالإيمان الثبات على الإيمان لكن لا حاجة إليه لقوله والقصد في أمثاله الخ . وفي هذا الاحتمال يفوت المبالغة في كثرة العلل وعدم انضباطه ولذا آخره عكس الكشاف . قوله : ( من الذين على حرف فعلنا ذلك ) أي التداول الذي بينكم وبين عدوكم لا التداول المطلق فإنه غير معللة بالمذكورة وكذا يجب التقييد بذلك لو أشير بذلك إلى المداولة باعتبار المذكور وإنما قدر الماضي للتنبيه على أن تداولها للاستمرار وتلك الأيام تعم لا أنها مختصة بوقعة بدر واحد قوله على حرف أي على طرف من الدين لا ثبات فيه ولا تيقن كالذي على طرف الجيش فإن أحس بظفر فر والأفر فهو استعارة تمثيلية قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [ الحج : 11 ] الآية . قوله : ( والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه إثبات المعلوم قوله : أو الفعل المعلل به محذوف فيكون عطفا للجملة الفعلية على الجملة الاسمية التي هي وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها [ آل عمران : 140 ] وتقديره وليتميز التائبون على الإيمان من الذين على حرف أخذ في تفسير العلم معنى التميز دون التمييز إشارة إلى أن العلم هنا مجاز في المرتبة الثانية يجوز أولا في التمييز ثم في التميز لأن التميز لازم التمييز العلم وهذا مجاز مبني على الكناية فإن مثله لو كان في العلم الحادث كعلم البشر كان كناية كما مر في قوله تعالى : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [ آل عمران : 77 ] أنه مجاز في اللّه تعالى وكناية في غيره لأن نفي النظر يمتنع أن يصدق على اللّه تعالى حقيقة فيجب أن يصار إلى المجاز في شأنه تعالى ويبتني على هذا قوله والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريقة البرهان فإن سلوك طريق المجاز فيه إثبات الشيء بينه وتنوير الدعوى بالبرهان وكذلك سلوك طريقة الكناية فإن قولك زيد كثير الرماد اثبات للجود لزيد بدليل ثبوت لازمه له وهو كثرة الرماد يعني ليس القصد هنا وفي أمثاله إلى إثبات نفس العلم له تعالى وكذلك ليس القصد في قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا [ آل عمران : 142 ] وأمثاله إلى نفي العلم عنه تعالى حتى يتوهم في الأول حدوث علمه تعالى وفي الثاني ثبوت الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا بل المقصود في الأول إثبات المعلوم وفي الثاني نفيه أي نفي المعلوم بطريق برهاني فإذا قيل علم اللّه خيرا يراد به أن فيه خيرا فإنه لو لم يكن فيه خير لما تعلق به علم اللّه فكان هذا إثباتا للخيرية له بثبوت لازمها الذي هو علم اللّه بها فيكون استدلالا باللازم على الملزوم وكذا إذا قيل لم يعلم اللّه فيه خيرا يراد به معنى لم يكن فيه خير إذ لو كان فيه خير لعلمه اللّه فاستدل بنفي تعلق العلم به على نفيه فظهر بما قررنا أن العلم هنا ونفي العلم في لما يعلم اللّه كلاهما على التجوز لكن شراح الكشاف حملوا على ما ذكره العلامة في قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [ آل عمران : 142 ] على الكناية فورد عليهم أن قوله في : لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ [ آل عمران : 142 ] ينافي قوله في ما تقدم أن قوله تعالى : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [ آل عمران : 77 ] مجاز في اللّه تعالى كناية في غيره .